قائمة المدونات الإلكترونية

السبت، 4 يوليو 2026

طرابلس الغرب.. عروس البحر ومقبرة الغزاة الطامعين بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تُعد طرابلس الغرب واحدة من أقدم المدن المأهولة في شمال إفريقيا، حيث أسسها الفينيقيون في الألفية الأولى قبل الميلاد لتكون محطة تجارية كبرى، وعُرفت تاريخياً بـ "أويا". تعاقب عليها الرومان، والبيزنطيون، وفُتحت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لتتحول إلى ثغر إسلامي بحري عظيم. شهدت المدينة محطات صراع مريرة مع القوى الاستعمارية كفرسان القديس يوحنا والإسبان، وصولاً إلى العهد العثماني، حيث برزت كإحدى أقوى القواعد البحرية في حوض البحر الأبيض المتوسط وأكثرها مهابة.
أهم معالمها
تتربع "السرايا الحمراء" (قلعة طرابلس) كأعظم شاهد تاريخي وحضاري في قلب المدينة، وهي القلعة الحصينة التي عاصرت كل التحولات السياسية والعسكرية. وتضم المدينة "البلدة القديمة" بأسواقها المسقوفة والتقليدية مثل سوق المشير، وتحفها مساجد أثرية رائعة كجامع أحمد باشا القره مانلي وجامع الناقة الأقدم تاريخياً، بالإضافة إلى "قوس ماركوس أوريليوس" الروماني الشاهد على عراقة المدينة وضخامة تاريخها.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سطرت طرابلس الغرب ملاحم بطولية أسطورية في مواجهة الغزو الإيطالي الغاشم عام 1911. فحين نزلت القوات الفاشية على شواطئها، انتفض أهل طرابلس وعشائرها جنباً إلى جنب مع رجال المقاومة الشعبية في معارك خالدة مثل "معركة الهاني" و"شارع الشط"، حيث واجهوا البوارج والمدفعية الإيطالية ببنادقهم البسيطة وإيمانهم العميق. وشكلت العاصمة الحاضنة السياسية والجهادية التي دعمت المجاهد عمر المختار وحركة الجهاد الليبي، وظلت صخرة صلبة تحطمت عليها أوهام الاستعمار الفاشي في تحويل ليبيا إلى "الشاطئ الرابع" لإيطاليا.
خاتمة
إن طرابلس الغرب ستظل دائماً "عروس البحر" الشامخة التي يغسل المتوسط شواطئها وتتغنى أزقتها بأناشيد الحرية؛ فجدران سراياها الحمراء كتبت بدم الشهداء الأبرار أن الأرض العربية لا تقبل الغاصبين، وأن طرابلس كانت وستبقى مقبرة للغزاة ومنارة للإباء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشروع العروبي في تونس: مسار من الثعالبي إلى اليوم بقلم الناصر خشيني

مدخل منذ تأسيس الدولة التونسية الحديثة، لم يكن الصراع السياسي فيها ثنائيًا بسيطًا بين "حداثة" و"تقليد"، بل كان صراعًا ثل...