الأحد، 19 يوليو 2026

عز الدين القسام.. طليعة الكفاح القومي المسلح ومنارة المقاومة الفلسطينية بقلم: الناصر خشيني



في مسيرة التحرر العربي ضد الاستعمار والصهيونية، يمثل الشيخ عز الدين القسام (1882-1935) المنعطف الاستراتيجي الأبرز في تاريخ المقاومة الفلسطينية [1]. لم يكن القسام مجرد قائد محلي، بل كان تجسيداً حياً للفكر القومي التقدمي العابر للحدود المصطنعة؛ إذ ربط بين التعبئة الفكرية الروحية والممارسة الثورية المسلحة على الأرض، مدركاً باكراً أن مواجهة المشروع الاستعماري البريطاني-الصهيوني الإحلالي تتطلب تنظيماً طليعياً صلباً يعتمد على الجماهير الكادحة [1].
من جبلة إلى حيفا: شمولية المعركة والقومية الميدانية
ولد محمد عز الدين القسام عام 1882 في بلدة جبلة الساحلية السورية، وتلقى تعليمه في جامع الأزهر بالقاهرة، حيث تشرب فكر الإصلاح والنهوض العربي والتصدي للهيمنة الأجنبية [2]. لم يكتفِ القسام بالوعي النظري، بل شارك ميدانياً في دعم الثورة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي عام 1911، وقاد ثورة مسلحة ضد الاحتلال الفرنسي في الساحل السوري (1919-1920) [2].
بعد صدور حكم الإعدام بحقه من قبل السلطات الفرنسية، لجأ إلى فلسطين عام 1921 مستقراً في مدينة حيفا [2]. هذا التنقل النضالي يبرهن على أن القسام عاش العروبة كواقع نضالي موحد، معتبراً أن المعركة ضد الاستعمار في أي قطر عربي هي معركة الأمة بأسرها [2].
الاستراتيجية التنظيمية: الانحياز للطبقات الكادحة
في حيفا، تولى القسام الخطابة في جامع الاستقلال ورئاسة جمعية الشبان المسلمين، لكن عبقريته التقدمية تجلت في توجهه المباشر نحو العواطلية والعمال والفلاحين المقتلعين من أراضيهم والذين قطنوا أحياء الصفيح المحيطة بحيفا نتيجة السياسات البريطانية والصهيونية [3].
لم يتجه القسام إلى النخب الإقطاعية أو القيادات التقليدية التي كانت تميل للمساومة مع الانتداب، بل بنى تنظيمه السري الحركي (الحركة القسامية) من صلب الطبقة العاملة والكادحة [3]. أسس خلايا سرية عنقودية دقيقة (خلايا الدعوة، التدريب، شراء السلاح، والاستخبارات)، مغيراً بذلك مفهوم النضال النخبوي إلى "حرب الشعب" المنظمة [3].
ثورة اليعبد والاستشهاد: الدرس التاريخي والخلود
أدرك القسام أن الهجرة الصهيونية وتدفق السلاح يتطلبان حسم المواجهة؛ ففي نوفمبر 1935، أعلن رفقته الخروج المسلح إلى أحراش يعبد بقضاء جنين لإطلاق شرارة الثورة المسلحة الشاملة ضد الانتداب البريطاني وعصابات الصهيونية [4].
حاصرت القوات البريطانية المتفوقة عسكرياً القسام ورفاقه في 20 نوفمبر 1935 [4]. خاض القسام معركة غير متكافئة ورفض الاستسلام مطلقاً، موجهاً عبارته الشهيرة لرفاقه: "إنه جهاد.. نصر أو استشهاد"، ليسقط شهيداً مقبلاً غير مدبر [4].
لم تكن معركة يعبد هزيمة، بل كانت الشرارة التقدمية الكبرى التي فجرت الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939) [4]. وبقي اسم القسام محفوراً في الوجدان الجمعي العربي كرمز للمقاومة الجسورة التي لا تخضع لحسابات موازين القوى المادية عندما تتعلق القضية بالوجود والكرامة القومية [1].

الهامش والمصادر (مقال عز الدين القسام)
[1] الحوت، بيان نويهض، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 1917 - 1948، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1981، ص 312-315.
[2] علوش، ناجي، الحركة الوطنية الفلسطينية من قسام إلى عرفات، بيروت: دار الطليعة، 1974، ص 45-52.
[3] كنفاني، غسان، ثورة 1936-1939 في فلسطين: خلفيات وتفاصيل وتحليل، بيروت: منشورات الرمال، 1972، ص 22-28.
[4] الصايغ، أنيس، فلسطين والقومية العربية، بيروت: مركز الأبحاث التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، 1967، ص 89-93.

فرحات حشاد.. عبقرية الممارسة النقابية والشهادة في سبيل السيادة الوطنية التونسية بقلم: الناصر خشيني

 


يمثل الشهيد القائد فرحات حشاد (1914-1952) أحد أبرز رموز النضال الوطني والقومي في المغرب العربي؛ إذ نجح بعبقريته الفكرية والتنظيمية في صهر النضال الاجتماعي المطلبي مع معركة التحرر الوطني والسياسي ضد الاستعمار الفرنسي [5]. حشاد لم يكن مجرد نقابي تقليدي ينحصر دوره في تحسين شروط الاستغلال، بل كان طليعة تقدمية استوعبت أن تحرر الطبقة العاملة التونسية لا ينفصل عن طرد المستعمر وبناء الدولة الوطنية المستقلة ذات الأفق العروبي [5].
النشأة العمالية وتأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل
ولد فرحات حشاد عام 1914 في بلدة العباسية بجزر قرقنة التونسية لأسرة كادحة تمتهن الصيد البحري [6]. اضطر لترك دراسته مبكراً والعمل في شركة النقل بالساحل (سوسة)، حيث عايش عن قرب بؤس العمال التونسيين والتمييز العنصري والمادي الذي كان يمارسه المستعمر لصالح العمال الأجانب [6].
انخرط حشاد في البداية داخل نقابة "الكونفدرالية العامة للشغل" (CGT) الفرنسية، لكنه سرعان ما اكتشف عجزها وتبنيها للمركزية الفرنسية وإهمالها لحقوق العمال التونسيين وقضيتهم الوطنية [7]. قاده هذا الوعي التقدمي المبكر رفقة ثلة من رفاقه إلى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل (UGTT) في 20 جانفي 1946، ليكون أول منظمة نقابية عمالية مستقلة تماماً في العالم العربي وإفريقيا [7].
المنهج التقدمي لحشاد: صهر الاجتماعي بالوطني
تميز المنهج الفكري لحشاد برؤية ثاقبة تختزلها مقولته الشهيرة: "أحبك يا شعب" [5]. جعل حشاد من الاتحاد العام التونسي للشغل القوة التنظيمية الأكثر تماسكاً وتأثيراً في البلاد [7]. وعندما أقدمت السلطات الاستعمارية الفرنسية على اعتقال قيادات الحزب الحر الدستوري الجديد ونفيهم عام 1952، تحول الاتحاد بقيادة حشاد إلى القائد الفعلي والعمود الفقري للمقاومة الوطنية والتعبئة الشعبية [8].
لم يقتصر دور حشاد على الساحة المحلية؛ بل امتد نشاطه إلى الفضاء المغاربي والعربي، ساعياً إلى بناء جبهة نقابية مغاربية موحدة ضد الاستعمار الفرنسي، ومدافعاً عن القضية الفلسطينية وقضايا التحرر القومي في المحافل النقابية الدولية (مثل الجامعة العالمية للنقابات الحرة) [8].
الاغتيال والخلود: اليد الحمراء وتأجيج الثورة
شكل فرحات حشاد، بعبقريته التنظيمية وقدرته الفائقة على تحريك الشارع وتدويل القضية التونسية، تهديداً وجودياً للمصالح الاستعمارية الفرنسية [9]. وأمام عجزها عن ترويضه أو ثنيه، أوعزت المخابرات الفرنسية لعصابتها الإرهابية السرية المعروفة باسم "اليد الحمراء" (La Main Rouge) لتصفيته جسدياً [9].
في صباح 5 ديسمبر 1952، تعقبت العصابة سيارته في ضواحي تونس العاصمة وأطلقت عليه وابلاً من الرصاص، ثم أجهزت عليه لتصعد روحه شهيدة شاهدة على بشاعة الفاشية الاستعمارية [9].
فجّر اغتيال حشاد موجة عارمة من الاحتجاجات والإضرابات الهائلة ليس في تونس فحسب، بل في الدار البيضاء، والجزائر، والقاهرة، وبيروت، وتحول دمه إلى الوقود الذي عجّل باندلاع الكفاح المسلح في تونس حتى نيل الاستقلال والسيادة [8]. يظل فرحات حشاد في الذاكرة القومية التقدمية نموذجاً فريداً للقائد العمالي الذي جعل من عرق الشغالين وبنادق المقاومين طريقاً واحداً لكرامة الوطن والأمة [5].

الهامش والمصادر (مقال فرحات حشاد)
[5] التيمومي، الهادي، تاريخ تونس الحديث والمعاصر 1881-1956، تونس: دار التنوير، 2007، ص 142-148.
[6] بن حميدة، أحمد، الحركة النقابية التونسية: النشأة والتطور، تونس: مؤسسة علي بلهوان، 1984، ص 65-72.
[7] الاتحاد العام التونسي للشغل، فرحات حشاد: حياته، جهاده، استشهاده، تونس: منشورات الاتحاد، 1977، ص 18-24.
[8] بلاغ، منصف، الحركة الوطنية التونسية وفضاء التحرر العربي، تونس: دار سراس للنشر، 1999، ص 105-110.
[9] كازاماجور، سيرج، الاغتيالات السياسية في تونس الاستعمارية: ملف فرحات حشاد، باريس: منشورات لارماتان، 2002، ص 88-95.

الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي.. ملهم الأممية التحررية ورائد الكفاح العربي المشترك بقلم: الناصر خشيني



لم يكن الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي (1882 - 1963) مجرد زعيم ثورة إقليمية محصورة في تضاريس ريف المغرب الأقصى، بل كان ظاهرة ثورية تقدمية عابرة للحدود، غيّرت المجرى التاريخي لحركات التحرر العالمي وصاغت مبكراً مفهوم "الكتلة التاريخية والمقاومة الشعبية الشاملة". إن قراءة مسيرته من منظور قومي تقدمي تكشف عن أبعاد فكرية وعسكرية سابقت عصرها، وجعلت من ثورة الريف حجر الزاوية في انهيار المنظومة الاستعمارية التقليدية.
أبعاد الفكر التقدمي والأممي في مسيرة الخطابي:
  • صياغة الفكر العسكري العالمي وحرب الشعب: إن تفكيك المنظومة العسكرية الاستعمارية الإسبانية في معركة أنوال الخالدة (1921) لم يكن مجرد طفرة حماسية، بل جاء نتاج ابتكار تكتيكي علمي اعتمد على "حرب العصابات الشعبية الشاملة" القائمة على المباغتة، والانتشار السريع، وحفر شبكات الخنادق المترابطة، والاعتماد المطلق على الحاضنة الشعبية. هذا النموذج المتطور ألهم عمالقة الفكر الثوري واليساري العالمي؛ فالزعيم الصيني ماو تسي تونغ أكد في لقاءاته مع الوفود العربية أنه استرشد بتكتيكات الخطابي في مسيرته الكبرى، كما أن الثائر الأممي تشي جيفارا زار الخطابي في منزله بالقاهرة عام 1959 ليتعلم منه آليات مواجهة الجيوش النظامية الكبرى بواسطة المقاومة الشعبية.
  • تأسيس الدولة الحديثة وتجاوز البنى التقليدية: نجح الخطابي في صهر القبائل الريفية التي كانت تعيش صراعات ثأرية وقبلية مزمنة في بوتقة سياسية واجتماعية واحدة. لقد أجهض مبكراً مخططات الاستعمار الرامية لإثارة النعرات العرقية والجهوية (والتي توجت لاحقاً بـ"الظهير البربري")، فأسس "جمهورية الريف" ككيان سياسي حديث له دستور مدني، ومجلس وزراء، وميزانية مالية، وجهاز قضائي موحد ألغى الأعراف القبلية البالية. هذه الخطوة التقدمية مثّلت قفزة نوعية نحو مفهوم الدولة الوطنية الحديثة القائمة على المؤسسات لا على العصبية الإثنية.
  • الوحدة القومية والمصير المشترك (لجنة تحرير المغرب العربي): انطلاقاً من إيمانه القومي الراسخ بأن حرية أقطار الأمة العربية كلٌ لا يتجزأ، وأن الاستعمار يمثل وحدة عضوية يجب مواجهتها بوحدة نضالية مضادة، أسس الخطابي من منفاه في القاهرة عام 1947 "لجنة تحرير المغرب العربي". لم تكن هذه اللجنة مجرد واجهة سياسية، بل كانت غطاءً جبهوياً جمع قادة المقاومة من تونس والجزائر والمغرب (مثل الحبيب بورقيبة وعلال الفاسي وممثلي جبهة التحرير لاحقاً) لتنسيق الدعم المالي والعسكري المشترك، مؤكداً أن معركة التحرير في شمال إفريقيا هي معركة عروبية واحدة.
  • مبدأ رفض "الاستقلال الناقص" والتبعية: تجسد الموقف المبدئي الصلب للخطابي في رفضه القاطع للتعامل مع معاهدات "الاستقلال الشكلي" التي وُقعت عام 1956 (اتفاقية إكس ليبان نموذجاً)، معتبراً إياها التزامات تضمن بقاء المصالح الاستعمارية والقواعد العسكرية الأجنبية. وآثر الأمير البقاء مرابطاً في قاهرته العروبية، رافضاً العودة إلى المغرب إلا بعد جلاء آخر جندي أجنبي عن كامل التراب المغاربي والعربي، ليظل متمسكاً بالسيادة الوطنية المطلقة حتى وفاته.
هوامش ومراجع المقال الأول:
  • [1] علال الفاسي (1948). الحركات الاستقلالية في المغرب العربي، القاهرة: دار المعارف، ص 112-115.
  • [2] Pennell, C. R. (1986). A Country with a Government and a Flag: The Rif War in Morocco 1921-1926. London: Menas Press, pp. 142-147.
  • [3] جيفارا، إرنستو تشي (1960). حرب العصابات، (الترجمة العربية)، بيروت: دار الطليعة، (يُراجع ملحق المذكرات حول اللقاء التاريخي في القاهرة 1959).
  • [4] المساري، محمد العربي (2002). محمد بن عبد الكريم الخطابي: من أجدير إلى القاهرة، الرباط: منشورات الزمن، ص 54-58.
  • [5] شرف، عبد العزيز (1985). المغرب العربي: نضال مشترك ووحدة مصير، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، ص 89-14.
  • [6] الخطابي، محمد بن عبد الكريم (1950). مذكرات الأمير الخطابي، القاهرة: مطبعة لجنة تحرير المغرب العربي، ص 201-205.

الإمام عبد الحميد بن باديس.. باني القلعة الثقافية والعمق العروبي للثورة الجزائرية بقلم: الناصر خشيني



   لم يكن الشيخ عبد الحميد بن باديس (1889 - 1940) مصلحاً دينياً بالمعنى التقليدي الانكفائي، بل كان مهندساً استراتيجياً تقدمياً أدرك مبكراً أن مواجهة الاستعمار الاستيطاني الفرنسي -الذي استهدف مسخ وتجريف الهوية الوطنية- تتطلب أولاً بناء الوعي القومي والتحرري وإعداد "الإنسان البديل" القادر على خوض معركة التحرير الشاملة. لقد قاد ابن باديس ثورة ثقافية واجتماعية كانت بمثابة التمهيد اللوجستي والفكري لاندلاع الكفاح المسلح.
أبعاد الفكر التقدمي والقومي في مسيرة ابن باديس:
  • التعليم كأداة تحرر اجتماعي وتحرير للمرأة: حوّل ابن باديس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (تأسست 1931) من مجرد إطار وعظي إلى تنظيم جبهوي شعبي ممتد عبر شبكة واسعة من المدارس والمساجد والنوادي الثقافية. ولم يقصر المناهج على العلوم الدينية، بل أدخل بقوة العلوم الحديثة، والتاريخ العربي، والجغرافيا السياسية لربط الناشئة بامتدادهم الحضاري. وفي قفزة تقدمية رائدة، أولى ابن باديس أهمية قصوى لـ"تعليم المرأة وإشراكها في النهضة"، فأسس مدارس خاصة بالإناث ودافع عن حقوقهن الاجتماعية، إيماناً منه بأن المجتمع لا يمكن أن يتحرر ونصفه مكبل بالجهل والتبعية.
  • إسقاط أوهام الاندماج والتبعية الحضارية: في مرحلة تاريخية عصيبة انزلقت فيها بعض النخب البرجوازية والسياسية الجزائرية وراء سراب "الاندماج والمواطنة الفرنسية الكاملة"، وقف ابن باديس بصلابة مبدئية ليعلن في مقاله التاريخي الشهير عام 1936: "إن الأمة الجزائرية ليست هي فرنسا، ولا يمكن أن تكون فرنسا، ولا تريد أن تصير فرنسا... بل هي أمة لها تاريخها، ودينها، ولغتها". هذا الموقف الحاسم قطع الطريق تماماً أمام محاولات الذوبان الفكري والثقافي، وحصّن الوجدان الشعبي ضد مشاريع "الفرنسة" الممنهجة.
  • الالتزام بالقضايا القومية (فلسطين بوصلةً): لم تنغلق حركة ابن باديس داخل الأطر المحلية الضيقة، بل كان الفكر العروبي التحرري حاضراً بقوة في قلب أدبيات الجمعية ونشاطها اليومي. تجسد ذلك في الدعم المطلق لـ"الثورة الفلسطينية الكبرى" عام 1936؛ حيث أفردت جريدتا "الشهاب" و"البصائر" مساحات واسعة لتوعية الشعب الجزائري بمخاطر المشروع الصهيوني الاستيطاني. واعتبر ابن باديس أن الدفاع عن عروبة فلسطين واجباً قومياً مقدساً لا ينفصل بأي حال من الأحوال عن معركة تحرير الجزائر، مرسخاً مبدأ ترابط النضال القومي العربي.
  • صناعة الجيل الحاضن لثورة نوفمبر الخالدة: إن المقاومة الثقافية الشرسة التي خاضها ابن باديس تحت شعاره التاريخي "الإسلام ديننا، العربية لغتنا، الجزائر وطننا" هي التي صانت الشخصية الوطنية الجزائرية من خطر الإبادة الثقافية. وبشهادات موثقة لقادة الثورة التحريرية العظمى (1954-1962) كالعربي بن مهيدي ومصطفى بن بولعيد، فإن تلك المدارس والنوادي الباديسية هي التي تخرج منها آلاف الشباب الوعاة الذين شكلوا العمود الفقري اللوجستي والسياسي لجيش التحرير الوطني، مما يجعل من ابن باديس المهندس الحقيقي لحاضنة الثورة.
هوامش ومراجع 
  • [1] سعد الله، أبو القاسم (1992). الحركة الوطنية الجزائرية، بيروت: دار الغرب الإسلامي، الجزء الثالث، ص 145-150.
  • [2] خير الدين، محمد (1985). مذكرات الشيخ محمد خير الدين: من رواد الحركة الإصلاحية الجزائرية، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، ص 65-72.
  • [3] مرتاض، عبد الملك (1983). الشيخ عبد الحميد بن باديس: رائد النهضة الفكرية في الجزائر الحديثة، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، ص 104-108.
  • [4] جريدة الشهاب الجزائرية، العدد الصادر في أفريل 1936، مقال افتتاحي بقلم الشيخ عبد الحميد بن باديس.
  • [5] البلاغ، أحمد (1999). البعد القومي العربي في فكر جيل الإصلاح الجزائري، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ص 210-216.
  • [6] ابن باديس، عبد الحميد (1968). آثار عبد الحميد بن باديس (تجميع وتحقيق عمار طالبي)، الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، المجلد الأول، ص 88-

سلسلة دعاة على ابواب جهنم :المتشدد عائض القرني.. سارق الكتاب وصانع الغلو بقلم الناصر خشيني

    يتصدر المشهد في قراءة تفكيكية لرموز الفكر الظلامي، الداعية السعودي عائض القرني؛ كنموذج صارخ يجمع بين الغلو الفكري والزيف الأخلاقي والقي...