قائمة المدونات الإلكترونية

الأحد، 7 يونيو 2026

الأفروسنتريك .. سرقة للحضارة وخطورة على الأمن القومي تقرير – كريمة الروبي







أثار فيلم "أسد" بطولة محمد رمضان موجة من الجدل حول علاقته بحركة "الأفروسنتريك" حيث يتهم البعض الفيلم بدعمه رواية الأفروسنتريك وهو ما نفاه مخرج الفيلم "محمد دياب" مؤكداً بأن الفيلم لا يدعم هذه الرواية بل على العكس يؤكد أن العبيد في الفيلم تم جلبهم من أفريقيا وهو ما ينسف هذا الإدعاء.

وسبق أن ثار جدل مماثل قبل نحو ثلاث سنوات، عند عرض المسلسل الوثائقي "كليوباترا" على "نتفليكس"، والذي يتبنى زعم مارتن برنال "أثينا السوداء" أن للحضارة الإغريقية أصلاً مصرياً زنجياً. ومن ثم ظهرت الملكة كليوباترا (أدت دورها الممثلة السمراء أديل جيمس) في المسلسل الوثائقي ذاك، سوداء البشرة وشعر مجعد، مع أنها من أصل مقدوني.

وقد اتهم مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، المنصة العالمية بتشويه وتزوير المعطيات التاريخية الثابتة، واعتبر البعض أنها تحاول طمس الهوية الفرعونية المصرية.. فما هي حركة الأفروسنتريك؟

ما هي حركة الأفروسنتريك؟

تأسست الأفروسنتريك أو "الحركة المركزية الإفريقية " على يد الناشط الأميركي الإفريقي الأصل موليفي أسانتي في فترة الثمانينيات، من أجل تنمية الوعي حول الثقافة الإفريقية عبر التاريخ، وتسليط الضوء حول تلك الهوية وأهميتها لاسيما في الولايات المتحدة وأوروبا.

كما تحاول نشر الوعي حول كيفية هيمنة الأوروبيين على حضارة الأفارقة، عبر الاستعمار والعبودية. وتحث كل إفريقي أو متحدر من أصول إفريقية على تقدير أصوله وتنمية وعيه ومعرفته بالحضارات الإفريقية التقليدية.

وقد نشأت الحركة بين الأمريكيين من أصل أفريقي كرد فعل لمعاناة العبودية والتهميش، وسرعان ما تحولت إلى أيديولوجية تدعي أن الحضارة الفرعونية حضارة "زنجية"، وتنفي انتماء الشعب المصري إليها، وتطالب بحقوق سياسية وقانونية زائفة ضد الدولة المصرية.

وقد كشفت دراسة علمية حديثة صادرة عن معهد التخطيط القومي بمصر عام 2024، تحت عنوان "حركة الأفروسنتريك وتأثيراتها المستقبلية على مصر.. والسيناريوهات المتوقعة والسياسات الممكنة لدعم صانع القرار"، عن تحرك منظم ومنسق يهدف إلى سرقة الحضارة المصرية القديمة وتزييف هويتها، وسط دعم دولي متزايد.

أدوات التزييف والتأثير

وفقاً لهذه الدراسة فإن الحركة لا تقتصر على الدعوات الفكرية، بل أنشأت شبكة دولية عابرة للحدود تضم جامعات وكراسي أكاديمية مثل جامعة تمبل (تأسست أول برنامج دكتوراه في الدراسات الأمريكية الأفريقية) وجامعة هوارد.

كذلك استغلال المتاحف لعرض وجهة نظر مغلوطة مثل المتحف الوطني بهولندا الذي عرض قناع توت عنخ آمون بملامح زنجية.

كما قامت بإنتاج أفلام ومسلسلات وثائقية، أبرزها فيلم "كليوباترا" على نتفلكس، الذي أثار غضبًا مصريًا رسميًا وشعبيًا. كذلك الاستعانة بموسيقى الراب والهيب هوب كأداة لنشر السردية بين الشباب.

ولم تكتف بكل هذه الأدوات الفنية والإعلامية بل قامت بإنشاء شركات اقتصادية كبرى مثل مجموعة AfroCentric التي تعمل في 14 دولة أفريقية بمجال الصحة والتأمين.

تفنيد علمي للادعاءات

اعتمدت الدراسة على تحليلات جينية وتاريخية وأنثروبولوجية، وأثبتت أن كلمة "كمت" في اللغة المصرية القديمة تعني "الأرض السوداء" نسبة لخصوبة التربة، وليس لون البشر.

كما أن الدراسات الجينية قد أظهرت تجانسًا بنسبة 97.66% بين المصريين، وأن مصر كانت ولا تزال بوتقة انصهار الجينات وليست "زنجية" بالمفهوم الأفريقي لسكان جنوب الصحراء.

وقد ترك الملك سنوسرت الثالث نصوصًا تؤكد محاربته لـ"السود" كقبائل جنوبية، مما ينفي أن يكون المصريون القدماء من نفس الأصل. أما الملكة كليوباترا فقد كانت مقدونية الملامح، وليس لها علاقة بالملامح الزنجية.

مخاطر مستقبلية

وفقاً للدراسة فإن خطورة الحركة لا تقتصر على التشويه التاريخي، بل تمتد إلى مخاطر أمنية وسياسية مثل توظيف مفاهيم "الشعوب الأصلية" و"حق العودة" و"تعويضات مالية" ضد مصر. وتأجيج ملف النوبة ومحاولة فصلها أو جعلها رافعة لمطالب سياسية.

كما أنها تتزامن مع مخططات إقليمية (إسرائيل – إثيوبيا) تستخدم يهود الفلاشا وروايات زائفة عن أصول الحضارة المصرية.

سيناريوهات متوقعة

وقد توقعت الدراسة أربعة سيناريوهات:

1- بقاء الوضع: استمرار الحركة دون مواجهة فعالة.

2- سيناريو تشاؤمي: تبني الولايات المتحدة رسميًا مطالب الحركة كورقة ضغط على مصر.

3- سيناريو كارثي: تحرك إثيوبيا وإسرائيل لدعم الانفصال النوبي وتقليص حصة مصر من المياه.

4- السيناريو المرغوب: مواجهة استباقية عبر سياسات وطنية متكاملة.

ودعت الدراسة إلى إنشاء استراتيجية قومية لمجابهة الحركة. وتوظيف أدواتها نفسها (الدراما، الموسيقى، المتاحف، وسائل التواصل) لنشر السردية المصرية الصحيحة. وتشكيل مرصد دائم بمجلس الوزراء لمتابعة أنشطة الحركة عالميًا. كذلك دعت إلى التحرك دبلوماسيًا داخل الاتحاد الأفريقي لمراجعة تعريف "المواطن الأفريقي" القائم على الأصل العرقي فقط.

هذا وقد أكدت الدراسة أن حركة الأفروسنتريك ليست مجرد أطروحات أكاديمية، بل مشروع سياسي واقتصادي وثقافي منظم، يتطلب يقظة واستعدادًا على جميع المستويات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

توظيف الدين وتزوير التراث: قراءة نقدية في ظاهرة الفتوى السلطانية بقلم الناصر خشيني

مدخل: التراث بين التقديس والنقد حين نُقبل على التراث الفكري والديني الذي خلّفه لنا الأوائل، تستوقفنا ظاهرة لافتة تتمثل في اختلاط الجيّد بالر...