الصفحات

الصفحات

السبت، 4 يوليو 2026

نواق الشط.. منارة الشناقطة وصحراء العلم والرباط الأبدي بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
رغم أن نواكشوط اختيرت عاصمة حديثة للجمهورية الإسلامية الموريتانية عام 1957 قبيل الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي، إلا أن أرضها وجذورها ضاربة في عمق التاريخ العربي والإسلامي. فهذه البقعة الجغرافية المطلة على المحيط الأطلسي كانت مهد حركة "المرابطين" التاريخية بقيادة عبد الله بن ياسين في القرن الحادي عشر الميلادي، تلك الحركة التي انطلقت من رباطها الشهير لتوحيد بلاد المغرب ونصرة الأندلس. نواكشوط هي ابنة "بلاد الشناقطة"، الأرض التي حفظت الهوية العربية والإسلامية في قلب الصحراء الكبرى، وظلت همزة الوصل الحضارية بين شمال إفريقيا وجنوبها.
أهم معالمها
تتزين نواكشوط بـ "الجامع السعودي" (الجامع الكبير) بمآذنه الشامخة كمركز إشعاع ديني وروحي في قلب العاصمة. وتضم المدينة "سوق الصناعة التقليدية" الذي يختزل عبقرية الإنسان الموريتاني في صياغة الفضة والجلود، إلى جانب "المتحف الوطني" الشاهد على المخطوطات النادرة وتاريخ الشناقطة. وتكتمل اللوحة بـ "شاطئ الصيادين" النابض بالحياة، والذي يروي قصة التحدي والصمود البشري في مواجهة أمواج المحيط العاتية.    

صمودها ودورها النضالي والتاريخي
تجلت عبقرية الصمود في نواكشوط وأرض موريتانيا في معركة الدفاع عن الهوية العربية واللسان الفصيح ضد سياسات "الفرنسة" والطمس الثقافي التي مارسها الاستعمار الفرنسي لعقود. خاضت المحاظر (الجامعات الصحراوية التقليدية) في محيط نواكشوط معركة نضالية وفكرية شرسة، حيث قاوم العلماء والشعراء بالقرآن والوعي واللغة العربية، وحافظوا على عروبة هذه الأرض حتى أُعلنت نواكشوط عاصمة لدولة مستقلة استعادت مكانتها كمنارة علمية شامخة تأبى التبعية والانكسار.
خاتمة
تبقى نواكشوط مدينة تمزج بين شموخ الخيمة وأصالة العمارة الحديثة؛ فمن رمالها الساحرة انطلقت جحافل الفاتحين والمرابطين، وفي أزقتها يتردد صدى المليون شاعر، لتظل منارة للرباط العقائدي والعربي الذي لا تغيره عواصف الزمان.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق