الصفحات

الصفحات

الاثنين، 6 يوليو 2026

المهدية.. عاصمة الفاطميين الأولى وبانية القاهرة والمعز بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تقع مدينة المهدية على شبه جزيرة ممتدة في شرق الجمهورية التونسية، وهي حاضرة تاريخية استثنائية أسسها الخليفة عبيد الله المهدي عام 303 هـ (916 م) لتكون العاصمة الأولى للدولة الفاطمية الناشئة في بلاد المغرب. اختير موقعها بعناية فائقة ليكون حصناً طبيعياً منيعاً وقاعدة بحرية كبرى انطلقت منها أساطيل الفاطميين لتوحيد الشمال الإفريقي. ومن رحم المهدية وبسواعد قادتها وجيوشها، رُسمت خطة التوجه شرقاً لفتح مصر وبناء مدينة "القاهرة" والجامع الأزهر على يد القائد جوهر الصقلي في عهد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، مما يجعل المهدية الجذع التاريخي الذي تفرعت منه قاهرة المعز.
أهم معالمها
يتربع "باب زويلة" (السقيفة الكحلة) كأعظم معلم تاريخي وحضاري للمدينة، وهو برج دفاعي وضخم يمثل المدخل الوحيد المؤدي إلى المدينة العتيقة عبر أسوارها الحصينة. وتضم المدينة "الجامع الكبير بالمهدية" الذي يتميز بهندسته الفاطمية الفريدة الخالية من المآذن التقليدية عند التأسيس، إلى جانب "البرج الكبير" (البرج العثماني) الشامخ على شواطئها، و"الميناء البونيقي القديم" الذي يحكي تاريخ الأمجاد البحرية العريقة للمدينة.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
شهدت المهدية تاريخاً حافلاً من الصمود الأسطوري في مواجهة الغزوات والحملات الاستعمارية الصليبية والأوروبية عبر العصور؛ وتجلى دورها النضالي في التصدي للحملات البحرية المستمرة من قِبل النورمان، والإسبان، وفرسان القديس يوحنا. ورغم الحصارات العنيفة ومحاولات التدمير والنسف التي تعرضت لها أسوارها التاريخية في بعض الفترات، رفضت المهدية الانكسار وحافظت على مكانتها كرباط بحري متقدم يحمي سواحل تونس وثغور الأمة الإسلامية، مجسدةً روح الثبات والذود عن حياض الوطن.
خاتمة
تظل المهدية عاصمة الفاطميين ومنبع المجد الشامخ عنواناً للأصالة والسيادة التي لا تزول؛ فجدران سقيفتها الكحلة تحكي للأجيال كيف تحولت شبه الجزيرة الصغيرة إلى مركز إمبراطورية كبرى بنت القاهرة ونشرت العلم، لتظل المهدية دائماً فخراً لأمتنا ومنارة للصمود عبر العصور.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق