الصفحات

الصفحات

الأحد، 5 يوليو 2026

الموصل.. الحدباء الشامخة التي داوت جراحها وهزمت الاحتلال والإرهاب بقلم الناصر خشيني

 


تاريخ المدينة
تُعد مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى في شمال العراق، واحدة من أعرق الحواضر التاريخية في بلاد الرافدين والعالم، حيث تمتد جذورها إلى العهد الآشوري القديم (نينوى التاريخية). اكتسبت المدينة اسم "الموصل" لأنها كانت تصل بين الشرق والغرب تجارياً وثقافياً، وحملت لقباً عزيزاً في قلوب العراقيين وهو "الحدباء" نسبة لافتتاح مئذنتها الشهيرة، وكما تُعرف بـ "أم الربيعين" لجمال طقسها. وتوالت عليها العهود الإسلامية العظيمة، وظلت لقرون مركزاً للعلم، والطباعة، والأدب، وصمام أمان للهوية العربية والإسلامية في شمال العراق.
أهم معالمها
يأتي "جامع النوري الكبير" ومئذنته "الحدباء" التاريخية كأعظم رمز تاريخي وروحي للمدينة، ورغم تعرضه للدمار إلا أنه ينهض مجدداً ليشهد على عراقة الموصل. وتضم المدينة "كنيسة الساعة" القديمة لتجسد قيم التنوع والتعايش، وتحفها "البلدة القديمة" بأسواقها التراثية العتيقة ومبانيها المبنية من رخام الموصل (الفرش)، بالإضافة إلى الآثار الآشورية في نينوى وقصر الخلافة ومتاحفها التي تروي ضخامة الإرث الإنساني للمدينة.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
عاشت الموصل محطات تاريخية بالغة القسوة والألم في القرن الحديث، حيث تحولت إلى ساحة مواجهة شرسة خاضت فيها المدينة معركة مزدوجة؛ فمن جهة قاومت قوات الاحتلال الأمريكي بعد عام 2003 وسطرت معارك بطولية في أحيائها، ومن جهة أخرى واجهت أبشع قوى الإرهاب المظلم (تنظيم داعش) الذي عاث فيها دماراً وحاول طمس هويتها وحضارتها. صمدت الموصل رغم الجراح العميقة والدمار الذي لحق بأحيائها التاريخية، وانتفض أهلها مضحين بالغالي والنفيس، لينفضوا غبار الإرهاب والاحتلال معاً، ويعيدوا بناء مدينتهم بسواعدهم الأبية مؤكدين دورهم التاريخي في حفظ وحدة العراق وعروبته.
خاتمة
إن الموصل الحدباء تظل رمزاً حياً للقيامة والنهوض من تحت الرماد؛ فجراحها العميقة لم تزدها إلا شموخاً وإصراراً على الحياة، لتبقى أم الربيعين دائماً منارة للعلم والصمود، وشاهداً تاريخياً على أن مدن المجد لا تموت وإن جارت عليها الخطوب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق