الصفحات

الصفحات

الجمعة، 3 يوليو 2026

مكة المكرمة.. مهبط الوحي وقدسية الأرض في وجه محن التاريخ بقلم الناصر خشيني

 


مكة المكرمة هي أم القرى وقبلة المسلمين، البقعة الطاهرة التي اصطفاها الله سبحانه وتعالى لتكون منطلقاً للرسالة الخاتمة ومهبطاً للوحي الإلهي على النبي محمد ﷺ. تمتد جذورها التاريخية إلى عهد النبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام اللذين رفعا قواعد البيت العتيق. حظيت مكة بمكانة مقدسة مطلقة في قلوب العرب والمسلمين عبر العصور، وتوالت عليها العهود الإسلامية، ورغم مكانتها الروحية العالية، إلا أنها لم تسلم من التجاذبات السياسية والصراعات العسكرية القاسية التي أثرت في تاريخها السياسي.
أهم معالمها
يأتي "المسجد الحرام" و"الكعبة المشرفة" كأعظم بقعة على وجه الأرض، وتحيط بهما المشاعر المقدسة كـ "جبل عرفات"، ومزدلفة، ومنى، التي يقصدها الملايين من كل فج عميق. وتضم مكة "غار حراء" في جبل النور حيث نزلت أولى آيات القرآن الكريم، و"غار ثور" الشاهد على الهجرة النبوية الشريفة، بالإضافة إلى بئر زمزم المبارك والمعالم التاريخية التراثية المحيطة بالبلد الحرام والتي تروي قصة التوحيد.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
عاشت مكة المكرمة محطات تاريخية بالغة القسوة والألم إبان العهد الأموي، حيث واجهت المدينة حصارات عسكرية انتهكت حرمتها المقدسة نتيجة الصراع على الخلافة؛ وتجلى ذلك في حصار جيوش يزيد بن معاوية للمدينة عام 64 هـ بقيادة الحصين بن نمير، وحصار الحجاج بن يوسف الثقفي الشهير عام 73 هـ في عهد عبد الملك بن مروان. صمدت مكة وأهلها بزعامة عبد الله بن الزبير في وجه تلك الآلات العسكرية التي لم تتورع عن ضرب الكعبة المشرفة بالمنجنيق وإحراق أجزاء منها، لتبقى هذه الأحداث شاهداً تاريخياً على المعاناة المريرة التي تحملتها العاصمة الروحية للأمة دفاعاً عن شرعيتها وحرمتها.
خاتمة
إن قدسية مكة المكرمة استمدت ثباتها من أمر إلهي لا تزعزعه محن التاريخ ولا غطرسة الحكام؛ فرغم الدماء والحروب التي حاصرت أسوارها في بعض العهود، ظلت مكة مهوى الأفئدة وحصن الإسلام الحصين الذي يغسل أوجاع التاريخ ويبقى شامخاً بروحانيته إلى قيام الساعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق