المدينة
تتربع مدينة حمص في منتصف الجمهورية العربية السورية كواحدة من أقدم المدن التاريخية في بلاد الشام والعالم، حيث تمتد جذورها إلى العهد الإيميسي والروماني عندما كانت مركزاً حضارياً ودينياً عظيماً أنجب أباطرة لروما. ومع الفتح الإسلامي بقيادة خالد بن الوليد، دخلت المدينة عهداً جديداً من المجد، وتوالت عليها العصور الأموية والعباسية والمملوكية، وظلت دائماً حجر الزاوية في الدفاع عن قلب الشام وعقدة المواصلات الاستراتيجية والتجارية التي تربط أطراف العالم العربي.
أهم معالمها
يأتي "جامع خالد بن الوليد" بمآذنه الشامخة وقبابه البيضاء وتصميمه المملوكي الفريد ليمثل الرمز والقلب النابض للمدينة، حيث يضم ضريح القائد الإسلامي الفذ. وتكتمل معالم حمص بـ "البلدة القديمة" وأسواقها التراثية المسقوفة مثل سوق القيصرية، و"كنيسة أم الزنار" الأثرية التي تعد من أقدم كنائس العالم، بالإضافة إلى "قلعة حمص" التاريخية الشاهدة على تعاقب الحضارات وصد الهجمات عبر القرون.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سطرت حمص ملاحم بطولية في مواجهة الغزاة والمستعمرين عبر تاريخها الطويل؛ وتجلى دورها النضالي الحديث في مواجهة الاستعمار الفرنسي، حيث شارك أبناؤها ببسالة في الثورة السورية الكبرى، وقدمت المدينة قوافل من الشهداء دفاعاً عن استقلال وسورية وحريتها أولاً. وتاريخ حمص القديم والحديث مبني على عقيدة الثبات؛ فمثلما صمدت أمام حصارات التتار والمغول قديماً، بقيت في الوجدان العربي رمزاً للمدينة التي تمتلك قدرة أسطورية على التحدي، والحفاظ على هويتها العربية والإسلامية بوجه كل محاولات الطمس والكسر.
خاتمة
تبقى حمص "مدينة ابن الوليد" عنواناً للإقدام والأصالة التي لا تشيخ؛ فمآذنها العتيقة التي تعانق كنائسها تروي حكاية مدينة ترفض الانحناء، وتؤكد للأجيال أن حمص كانت وستبقى حصناً منيعاً من حصون الكرامة والعروبة في بلاد الشام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق