الصفحات

الصفحات

السبت، 4 يوليو 2026

الاسكندرية.. عروس المتوسط ومنارة الفكر ومقبرة الحملات الاستعمارية بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تأسست مدينة الاسكندرية على يد الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد لتكون عاصمة لمصر ومحوراً للحضارة الهيلينيستية، والمدينة التي ربطت بين الشرق والغرب ثقافياً وتجارياً. حظيت المدينة بمكانة علمية وتاريخية عالمية لا مثيل لها عبر العصور، وفُتحت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب على يد القائد عمرو بن العاص، لتتحول إلى ثغر إسلامي بحري عظيم، ومنارة للعلم والتجارة، والمدينة التي ألهمت الشعراء والكتاب وعُرفت دائماً بـ "عروس البحر الأبيض المتوسط".
أهم معالمها
تتربع "قلعة قايتباي" الشامخة على شاطئ البحر كأعظم شاهد عسكري وحضاري إسلامي، حيث بُنيت في مكان منارة الاسكندرية القديمة (إحدى عجائب الدنيا السبع). وتضم المدينة "مكتبة الاسكندرية الحديثة" التي أحيت مجد المكتبة القديمة كمركز إشعاع فكري عالمي، إلى جانب "عمود السواري" والمسرح الروماني، وتحفها مساجد أولياء الله الصالحين مثل جامع المرسي أبو العباس الذي يزين سماء الثغر بعمارته الأندلسية البديعة.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
شهدت الاسكندرية تاريخاً حافلاً من المقاومة الشعبية الشرسة ضد الغزاة؛ وتجلى دورها البطولي في التصدي للحملة الفرنسية عام 1798 بقيادة حاكمها المناضل محمد كُريّم الذي رفض الاستسلام ودافع عن مدينته حتى الشهادة. كما سطرت المدينة ملحمة صمود أسطورية في مواجهة القصف والعدوان البريطاني عام 1882، وانطلقت من شوارعها وجامعاتها حركات التحرر الوطني والعمالي ضد الاستعمار، لتؤكد الاسكندرية دائماً أنها ليست مجرد مصيف أو مدينة جمال، بل هي قلعة عسكرية وسياسية صلبة تحمي بوابة مصر الشمالية.
خاتمة
تبقى الاسكندرية مدينة تجمع بين رقة البحر وصلابة الحجر؛ أمواجها التي تداعب الشواطئ تحمل في طياتها قصص تحطم أساطيل الغزاة، ومكتبتها وقلاعها تؤكدان للعالم أن عروس المتوسط كانت وستظل منارة للفكر والحرية، وعصية على الانكسار أمام طغيان المستعمرين

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق