الصفحات

الصفحات

الخميس، 2 يوليو 2026

غزة الأبية.. طائر الفينيق وأيقونة الصمود في زمن الخنوع بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تُعد مدينة غزة من أقدم مدن العالم عبر التاريخ، حيث أسسها الكنعانيون قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، واكتسبت موقعاً استراتيجياً فريداً كبوابة تربط بين قارتي آسيا وإفريقيا، وملتقى للقوافل والتجارة. سُميت "غزة هاشم" نسبة إلى هاشم بن عبد مناف (جد الرسول محمد ﷺ) الذي دُفن فيها. تعاقبت عليها الحضارات والعهود الإسلامية من الفتح العمري حتى العثماني، وظلت دائماً حاضرة علمية وثقافية كبرى، وجزءاً لا يتجزأ من جغرافية فلسطين وضالعاً أساسياً في حماية ثغور الأمة الإسلامية.
أهم معالمها
يأتي "المسجد العمري الكبير" كأبرز المعالم الدينية والحضارية في غزة، شاهداً ببنائه العريق ومكتبته التاريخية على قرون من العلم والعبادة. وتضم المدينة "كنيسة القديس برفيربوس" التي تُعد من أقدم كنائس العالم لتجسد قيم التآخي، إلى جانب "سوق الزاوية" الأثري و"حي الشجاعية" وحي "الزيتون" العريق بأزقته القديمة، بالإضافة إلى "قلعة برقوق" (خان يونس) والمعالم الأثرية التي تروي تجذر الإنسان الفلسطيني في هذه الأرض الطاهرة.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سجلت غزة في التاريخ الحديث معجزة صمود أسطورية لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلاً؛ فمنذ عقود من الحصار الجائر والحروب التدميرية المتلاحقة، تحولت المدينة إلى قلعة عالمية للمقاومة المسلحة والشعبية. غزة لم تنحنِ أمام آلات الدمار الشامل، بل طورت بأسها وصنعت من الحصار سلاحاً للردع والسيادة، وغدت ببيوتها وأنفاقها وأحيائها مقبرة لجنود الاحتلال وآلياته، مقدمةً آلاف الشهداء والجرحى في سبيل حرية فلسطين والقدس، لتصبح رمزاً عالمياً لمعنى التضحية والحرية أولاً.
خاتمة
إن غزة اليوم ليست مجرد بقعة جغرافية محاصرة، بل هي بوصلة الشرف للأمة العربية والإسلامية؛ تولد من تحت الرماد كطائر الفينيق مع كل عدوان، لتثبت للعالم أن الإرادة العقائدية أصلب من الفولاذ، وأن فجر الحرية آتٍ لا محالة مهما طال ليل الظلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق