الصفحات

الصفحات

الخميس، 9 يوليو 2026

مراكش.. المدينة الحمراء وعاصمة الإمبراطوريات المرابطية والموحدية بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تأسست مدينة مراكش، "المدينة الحمراء"، عام 454 هـ (1062 م) على يد الأمير المرابطي الفذ يوسف بن تاشفين، لتكون عاصمة للدولة المرابطية الفتية ومنطلقاً لتوحيد المغرب الإسلامي ونصرة الأندلس في معركة الزلاقة الشهيرة. تعاقبت عليها الإمبراطوريات الإسلامية الكبرى كالموحدين والسعديين، وظلت لمئات السنين المركز السياسي والثقافي والعسكري لغرب العالم الإسلامي. اكتسبت مراكش اسماً تاريخياً عالمياً استُمد منه اسم دولة "المغرب" في اللغات الأجنبية، وبقيت منارة فكرية وحضارية تجمع أصالة الصحراء بعمق الحضارة الأندلسية.
أهم معالمها
تتربع "ساحة جامع الفنا" كأبرز معلم حضاري وإنساني حي للمدينة، وهي المسرح المفتوح المصنف تراثاً عالمياً شفوياً للا إنسانية. وتضم المدينة "صومعة جامع الكتبية" الشامخة بعمارتها الموحدية الفريدة، و"قصر البديع" وقصر الباهية اللذين يعكسان أوج الترف المعماري الإسلامي، بالإضافة إلى "المدينة العتيقة" بأسوارها الطينية الحمراء الممتدة ل كيلومترات وأبوابها التاريخية العظيمة مثل باب أكنوا ومدرسة بن يوسف لتعليم العلوم الشرعية.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سطرت مراكش ملاحم بطولية في الدفاع عن حياض الأمة الإسلامية عبر العصور؛ فمن أسوارها انطلقت جيوش المرابطين والموحدين لصد الهجمات الصليبية في الأندلس وحماية الثغور البحرية. وفي التاريخ الحديث، واجهت مراكش الاستعمار الفرنسي ببسالة؛ حيث قاد رجالاتها وجماهيرها المقاومة الشعبية المسلحة والفكرية (كتائب جيش التحرير). وبرز دورها النضالي في "انتفاضة مراكش" التاريخية ودفاعها المستميت عن الهوية العربية والإسلامية للمملكة وضد محاولات النفي والطمس، مقدمة مواكب من الشهداء لضمان عودة الملك الشرعي ونيل الاستقلال.
خاتمة
تبقى مراكش رمزاً حياً لعظمة التاريخ الإسلامي في المغرب العربي؛ فجدرانها الحمراء الواقفة في وجه الزمن تروي للأجيال صدى صهيل خيول الفاتحين الأبطال وعزم الملوك والأحرار، لتظل مراكش دائماً عاصمة الروح والعنفوان التي تثبت أن أصالة الأمم لا تموت وإن تعاقبت القرون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق