تاريخ المدينة
تربض مدينة أم الفحم الشامخة فوق جبال أم الفحم والمثلث الشمالي في فلسطين المحتلة عام 1948 (داخل الخط الأخضر) كواحدة من أكبر وأعرق المدن الفلسطينية. تعود تسميتها التاريخية بوفرة أشجار الفحم الخشبي التي كانت تميز جبالها كمركز اقتصادي وتراثي أصيل. حظيت المدينة عبر التاريخ بموقع استراتيجي يشرف على مرج ابن عامر ووادي عارة التاريخي. ورغم وقوعها تحت نير الاحتلال المباشر وسياسات الحكم العسكري بعد النكبة، إلا أن أم الفحم أبت إلا أن تحافظ على هويتها العربية الإسلامية وكنعانيتها الأصيلة.
أهم معالمها
تتميز أم الفحم بمعالمها الطبيعية والروحية الفريدة، وفي مقدمتها "جبل اسكندر" الشاهق الذي يعد أعلى قمة في المنطقة ويمثل رمزاً لشموخ المدينة. وتضم المدينة مساجدها التاريخية العتيقة كمسجد المحاجنة ومسجد الملساء، و"صرح شهداء الروحة" الأثري، بالإضافة إلى معالم وادي عارة والقرى التراثية المحيطة بها التي تعكس تجذر الإنسان الفلسطيني في أرض الآباء والأجداد ورفضه للاقتلاع.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
تُمثل أم الفحم رأس الحربة وقلعة الصمود الباسلة لفلسطينيي الداخل المحتل عام 1948 في مواجهة الغطرسة الصهيونية؛ لتثبت للعالم أجمع أن الفلسطيني يواجه آلة الطمس والتهويد بذات البأس سواء كان في الضفة وغزة أو داخل الخط الأخضر. تجلى دورها النضالي الرائد في انتفاضة الروحة عام 1998، وهبة القدس والأقصى عام 2000، حيث قدمت المدينة مواكب من الشهداء والجرحى دفاعاً عن المسجد الأقصى المبارك وهويته العربية. إن أم الفحم هي المدرسة التي انطلقت منها شعارات "الأقصى في خطر"، وتقف اليوم بكل كبرياء سداً منيعاً ضد مشاريع الترحيل والتهجير ومحاولات طمس اللسان العربي.
خاتمة
تبقى أم الفحم قلعة المثلث النابضة بالتحدي والإباء؛ فجبالها الخضراء ومآذنها الشامخة تؤكد للاحتلال في كل يوم أن الهوية العربية الفلسطينية داخل الخط الأخضر لا تقبل التذويب أو الانكسار، وأن أم الفحم ستظل دائماً حارسة الوعي وبوصلة الرباط التي لا تحيد عن القدس وفلسطين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق